
| مقال الشهر | مقابلة مجلة الفرقان | أرشيف المقالات | |
| في التأملات قرآنية | في الطب النبوي |

|
|
|
|
مقدمة في مخارج الحروف
والآن ننتقل إلى مخارج الحروف لنحاول التعرف عليها ومن ثم نطرح السؤال : ما هي مخارج الحروف الهجائية ؟
المخرج لغة : محل خروج الحرف .
المخرج اصطلاحاً : محل خروج الحرف وتمييزه حيث ينقطع الصوت عنده فيتميز عن غيره .
وإذا أردت معرفة مخرج أي حرف من الحروف فانطق به ساكناً أو مشدداً بعد همزة وصل محركة ثم أصغ إليه فحيث ما انقطع الصوت بالحرف فهو مخرجه .
والمخارج إما عامة : وهي المشتملة على مخرج فأكثر .
وإما خاصة : وهي المحددة التي تشتمل على مخرج واحد سواء خرج منه حرف واحد أو أكثر .
والجمهور على أن المخارج العامة خمسة مخارج وأن المخارج الخاصة سبعة عشر مخرجاً تنحصر في المخارج العامة الخمسة وهي :
1 ـ الجوف ويشتمل على مخرج واحد .
2 ـ الحلق ويشتمل على ثلاثة مخارج .
3 ـ اللسان ويشتمل على عشرة مخارج .
4 ـ الشفتان ويشتملان على مخرجين .
5 ـ الخيشوم ويشتمل على مخرج واحد .
أحكام النون الساكنة و التنوين
بدايةً النون الساكنة حرف من الحروف العربية الهجائية الستة والعشرين ، وتكون ثابتة في اللفظ (النطق) والخط ، وتكون في الوصل والوقف وتكون في الأسماء والأفعال والحروف وتكون متوسطة ومتطرفة .
أما التنوين فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم وصلاً في اللفظ وتفارقه خطاً ووقفاً وهو عبارة عن الفتحتين والكسرتين والضمتين.
ويمكن أن نقرر الفرق بين النون الساكنة والتنوين فيما يأتي :
-النون الساكنة تكون ثابتة في اللفظ والخط أما التنوين فإنه ثابت في اللفظ دون الخط .
- النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف أما التنوين يكون ثابت في الوصل دون الوقف بل عند الوقف عليه بالكسرتين أو الضمتين يوقف عليه بالسكون وهو الأصل وعندما يكون بالفتحتين تبدل الفتحتان ألفاً تمد بمقدار حركتين مثل {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا} (النبأ الآية :6) إلا إذا كانت الفتحتان تنويناً لتاء مربوطة فيوقف عليها بالسكون مثل { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً.. }.(الشعراء:174)
- النون الساكنة تكون في الأسماء مثل "سندس "في قوله تعالى { وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} (الكهف الآية :31) وتكون في الأفعال مثل "فانتصر "في قوله تعالى على لسان سيدنا نوح { أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ } (القمر الآية :10) وتكون في الحروف مثل "من ".. في قوله تعالى {مِنَ يضلل الله فلا هادى له ويذرهم فى طغيانهم يعمهونِ} (الأعراف : الآية 186) أما التنوين فلا يكون إلا في الأسماء مثل { إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم } (الحجرات الآية :1) .
- النون الساكنة تكون في وسط الكلمة وآخرها والتنوين لا يكون إلا في آخر الكلمة .
أحكام النون الساكنة أو التنوين
للنون الساكنة أو التنوين مع الحروف الهجائية عند التقاء كلاً منهما بحرف من الحروف الهجائية أربعة أحوال هي:
1 ـ الإظهار
2ـ الإدغام
3 ـ الإقلاب
4 ـ الإخفاء
الإظهار الحلقي
الإظهار لغة : فهو البيان .
واصطلاحاً : هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة .
وحروف الإظهار الحلقي ستة : مجموعة في قول صاحب التحفة .
همز فهاء ثم عين حـــاء مهملتـان ثـم غيـن خـاء .
وقال بعضهم : هي أوائل الكلمات ( أخي هاك علما حازه غير خاسر ).
وهي على التفصيل : (الهمزة ـ الهاء ـ العين ـ الحاء ـ الغين ـ الخاء )
وتكون هذه الحروف مع النون الساكنة في كلمة واحدة وفي كلمتين ، أما مع التنوين فلا تكون إلا في كلمتين .
أمثلة الإظهار الحلقي :
الهمز مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل "ينأون " كما في قوله تعالى {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (الأنعام الآية :26) ، ومثال الهمز مع النون الساكنة في كلمتين {من آمن} كما في قوله تعالى{ قُلْ يا أهل الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } (آل عمران الآية :99) ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {كل آمن} كما في قوله تعالى {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة الآية :285) .
الهاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منهم } كما في قوله تعالى { وَلَقَدْ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} (الأنعام الآية :10)
ومثال الهاء مع النون الساكنة في كلمتين {من هاد } كما في قوله تعالى {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ }(الزمر الآية: 36)، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {ولكل قوم هاد} كما في قوله تعالى {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} (الرعد الآية :7) .
العين مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنعمت} كما في قوله تعالى {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} (سورة الفاتحة الآية :7) ، ومثال العين مع النون الساكنة في كلمتين {من عمل } كما في قوله تعالى{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} (سورة فصلت الآية :46) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {سميع عليم} كما في قوله تعالى {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة النور الآية: 60)
الحاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {وانحر} كما في قوله تعالى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (سورة الكوثر الآية :2)
ومثال الحاء مع النون الساكنة في كلمتين {فمن حاجك } كما في قوله تعالى {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } (سورة آل عمران الآية: 61) ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل {عليم حكيم } كما في قوله تعالى{ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (سورة النساء الآية :26) .
الغين مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {فسينغضون} كما في قوله تعالى {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًاْ} (سورة الإسراء الآية:51) ، ومثال الغين مع النون الساكنة في كلمتين { من غفور } كما في قوله تعالى{ نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} (سورة فصلت الآية :32) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل { ورب غفور } كما في قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} (سورة سبأ الآية : 15) .
الخاء مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {والمنخنقة} كما في قوله تعالى{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ} (سورة المائدة الآية :3) ، ومثال الخاء مع النون الساكنة في كلمتين {من خلاف } كما في قوله تعالى{فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى} (سورة طه الآية :71 ) ، ومع التنوين ولا يكون إلا في كلمتين مثل { عليماً خبيراً } كما في قوله تعالى{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرً} (سورة النساء الآية:35) .
وسمي هذا الإظهار حلقياً لخروج حروفه من الحلق .
وفي ذلك يقول الناظم :
للنون إن تسكن وللتنــوين أربع أحكـام فخذ تبيــني
فالأول الإظهار قبل أحــرف للحلق ست رتبت فلتعـرف
همز فهاء ثم عين حـــاء مهملتان ثم غين خـــاء
الإدغام
ويأتي مع حروف كلمة "يرملون" إذا وقع أحد حروفها بعد النون الساكنة أو التنوين ، وهو قسمان إدغام بغنة وإدغام بغير غنة .
تعريف الإدغام
لغـة : إدخال الشيء في الشيء .
واصطلاحاً : التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصيران حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان عنه ارتفاعه واحدة .
والغنة : هي صوت رخيم يخرج من الأنف .
حروف الإدغام بغنة:
يأتي الإدغام بغنة مع حروف أربعة مجموعة في كلمة "ينمو "فعند وقوع أحد هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة من كلمتين وجب الإدغام بغنة يستثنى من ذلك النون في "يس وَالْقُرْآنِ" ( يس:1،2) و "ن وَالْقَلَمِ"(القلم:1) فلا إدغام بل يجب الإظهار، وقد وقع هذا النوع مع الياء والواو في هذه الكلمات: {الدنيا} كما في قوله تعالى{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (سورة الأعلى الآية:16)
{صنوان} كما في قوله تعالى
{وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ} (سورة الرعد الآية :4) {قنوان} كما في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} (سورة الأنعام الآية :99) {بنيان} كما في قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} (سورة الصف الآية :4) وقد أُظهِرَ خوف التباسه عند الإدغام بمعنى آخر.
أمثلة الإدغام بغنة
• النون الساكنة إذا أتت الياء بعدها في كلمتين مثل {ومن يعمل} كما في قوله تعالى{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا} (سورة طه الآية :112) ومع التنوين إذا أتت الياء بعده مثل { لقومٍ يؤمنون } كما في قوله تعالى{وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (سورة الأعراف الآية :52) .
• النون الساكنة إذا أتت النون بعدها في كلمتين مثل { من نعمة } كما في قوله تعالى{ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (سورة النحل الآية :53) ومع التنوين إذا أتت النون بعده مثل { أمنةً نعاساً } كما في قوله تعالى{ُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُم} (سورة آل عمران الآية :154) .
• النون الساكنة إذا أتت الميم بعدها في كلمتين مثل { من مال } كما في قوله تعالى {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ} (سورة المؤمنون الآية: 55) ومع التنوين إذا أتت الميم بعده مثل {كل من عند ربنا} كما في قوله تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَاب} (سورة آل عمران الآية :7) .
• النون الساكنة إذا أتت الواو بعدها في كلمتين مثل { من ولي } كما في قوله تعالى {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} (سورة العنكبوت الآية :22) ، ومع التنوين إذا أتت الواو بعده مثل قوله تعالى {وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}.
الإدغام بغير غنة
أما النوع الثاني من الإدغام فهو الإدغام بغير غنة ويأتي مع حرفين "اللام والراء "إذا أتيا بعد النون الساكنة أو التنوين في كلمتين حيث لم يقع منه في القرآن ما كان في كلمة واحدة .
أمثلة الإدغام بغير غنة
• النون الساكنة إذا أتت اللام بعدها في كلمتين مثل { من لدنه } كما في قوله تعالى {قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا} (سورة الكهف الآية: 2) ومع التنوين إذا أتت اللام بعده مثل {سائغاً للشاربين} كما في قوله تعالى {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} (سورة النحل الآية: 66) .
• النون الساكنة إذا أتت الراء بعدها في كلمتين مثل { من ربهم } كما في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} (سورة البقرة الآية: 5) ومع التنوين إذا أتت الراء بعده مثل {تواباً رحيما} كما في قوله تعالى {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} (سورة النساء الآية: 16).
وفي ذلك يقول الناظم :
والثاني إدغام بستة أتـت في يرملون عندهم قد ثبتت
لكنها قسمان قسم يدغما فيه بغنة بينمو علمـــا
إلا إذا كان بكلمة فــلا تدغم كدنيا ثم صنـوان تلا
والثاني إدغام بغير غنة في اللام والـراء ثم كررنه
إدغام المثلين الصغير
الإدغام وجوباً
وذلك إذا وقع بعدها ميم أخرى متحركة مثل "هو الذي خلق لكم ما في الأرض "كما في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (سورة البقرة الآية: 29) وهنا تدغم الميم الساكنة في الميم المتحركة وصارت ميماً واحدة مشددة ، ويسمى هذا إدغاماً صغيراً ولابد من وجود الغنة فيه بمقدار حركتين .
الإقلاب
الحكم الثالث من أحكام النون الساكنة والتنوين هو الإقلاب وتعريفه في اللغة : تحويل الشيء عن وجهه .
واصطلاحاً : جعل حرف مكان آخر مع مراعاة الغنة في الحرف الأول ، والإخفاء يقع مع حرف واحد وهو الباء ، فإذا وقعت بعد النون الساكنة في كلمة أو كلمتين أو بعد التنوين أو شبه التنوين مثل { لنسفعاً بالناصية } كما في قوله تعالى{ كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (سورة العلق الآية : 15) وجب قلبها ميماً ويسمى "إقلاباً "وصورته أن تقلب النون ميماً ثم أخفيت قبل الباء وكذا التنوين لسهولة النطق إذ النطق بالإقلاب أيسر من الإظهار والإدغام .
أمثلة الإقلاب :
مع النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنبئهم} كما في قوله تعالى {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ} (سورة البقرة الآية :33) ، ومثل {أنبئوني} كما في قوله تعالى{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} (سورة البقرة الآية:31).
ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من بعد} كما في قوله تعالى{ما كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (سورة التوبة الآية :113) ، ومثل {فمن يؤمن بربه} كما في قوله تعالى{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا}(سورة الجن الآية :13).
ومع التنوين مثل {زوج بهيج} كما في قوله تعالى {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيج} (سورة ق الآية:7) ، ومثل {لنسفعاً بالناصية} كما في قوله تعالى {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} (سورة العلق الآية: 15).
وفي ذلك يقول الناظم :
والثالث الإقلاب عند البــاء ميماً بغنة مع الإخفا
الإخفاء الحقيقي
تعريف الإخفاء
الإخفاء لغة : هو الســــتر .
واصطلاحاً : النطق بالحرف بصفة بين الإظهار والإدغام عار عن التشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول ، والمراد بالحرف الأول : النون الساكنة أو التنوين .
حروف الإخفـــاء .
وحرف الإخفاء خمسة عشر حرفاً وهي الباقية بعد ستة الإظهار وستة الإدغام بقسميه وحرف الإقلاب ، وعلى هذا فحروف المد الثلاثة لا تقع بعد النون الساكنة والتنوين ، وقد أشار صاحب التحفة إلى حروف الإخفاء في أوائل كلمات هذا البيت فقال :
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيباً زد في تقي ضع ظالماً
وهي الصاد ، والذال ، والتاء ، والكاف ، والجيم ، والشين ، والقاف ، والسين، والدال ، والطاء ، والزاي ، والفاء ، والتاء ، والضاد ، والظاء .
فإذا وقع حرف من هذه الحروف بعد النون الساكنة من كلمة أو من كلمتين أو بعد التنوين أخفيت النون الساكنة والتنوين عندها ويسمى هذا الحكم إخفاءً حقيقياً وذاك لزوال الحرف وبقاء صفته .
أمثلة الإخفاء الحقيقي
الصاد بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل:{ينصركم} كما في قوله تعالى {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ} (سورة آل عمران الآية: 160 ) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {أن صدوكم } كما في قوله تعالى {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (سورة المائدة الآية: 2) ، ومع التنوين مثل {ريحٍ صرصرٍ} كما في قوله تعالى {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} (سورة الحاقة الآية: 6).
الذال بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل{ لينذر} كما في قوله تعالى { لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ } (سورة يس الآية: 70) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ذا الذي} كما في قوله تعالى {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} (سورة البقرة الآية: 255) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} (سورة ق الآية: 44).
الثاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منثوراً} كما في قوله تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} (سورة الفرقان الآية: 23 ) ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ثمرة} كما في قوله تعالى {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (سورة البقرة الآية: 25) ، ومع التنوين مثل {ومهدت له تمهيداً ثم} وكما في قوله تعالى {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} (سورة المدثر الآية: 14 ، 15).
الكاف بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منكم} كما في قوله تعالى {سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ{ (سورة الرعد الآية: 10) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من كان} كما في قوله تعالى {لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} (سورة يس الآية: 70) ، ومع التنوين مثل { رزق كريم } كما في قوله تعالى {أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} (سورة الأنفال الآية: 4) .
الجيم بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {تنجيكم} كما في قوله تعالى {يا أيها الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (سورة الصف الآية: 10) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من جاء} كما في قوله تعالى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} (سورة النمل الآية: 89) ، ومع التنوين مثل { فصبر جميل } كما في قوله تعالى {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (سورة يوسف الآية: 83).
الشين بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منشوراً} كما في قوله تعالى {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا} (سورة الإسراء الآية: 13) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فمن شاء } كما في قوله تعالى {وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا{ (سورة الكهف الآية: 29) ، ومع التنوين مثل { علمٍ شيئاً } كما في قوله تعالى {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (سورة الحج الآية: 5).
القاف بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {وينقلب} كما في قوله تعالى {وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} (سورة الانشقاق الآية: 9) ، ومع النون الساكنة في كلمتين {من قبل}كما في قوله تعالى {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة المائدة الآية: 34) ، ومع التنوين { ثمناً قليلاً } كما في قوله تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (سورة آل عمران الآية: 187).
السين بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {ينسلون} كما في قوله تعالى {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ} (سورة الأنبياء الآية: 96) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من سوء} كما في قوله تعالى {يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (سورة النحل الآية: 59) ، ومع التنوين مثل {عابدات سائحات} كما في قوله تعالى {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} (سورة التحريم الآية: 5).
الدال بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنداداً} كما في قوله تعالى {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (سورة البقرة الآية: 165) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من دابة} كما في قوله تعالى {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِين} (سورة هود الآية: 6) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : { قنوانٌ دانيةٌ }كما في قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنْ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون}َ(سورة الأنعام الآية: 99).
الطاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {انطلقوا}كما في قوله تعالى {انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} (سورة المرسلات الآية: 29) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل قوله تعالى : {من طيبات} كما في قوله تعالى {يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيد} (سورة البقرة الآية: 267) ، ومع التنوين مثل {حلالاً طيباً } كما في قوله تعالى {يا أيها النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين} (سورة البقرة الآية: 168).
الزاي بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {ينزفون} كما في قوله تعالى {لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ} (سورة الواقعة الآية: 19) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل قوله تعالى : {فإن زللتم} كما في قوله تعالى {فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (سورة البقرة الآية: 209) ، ومع التنوين مثل { يومئذٍ زرقا} كما في قوله تعالى {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} (سورة طه الآية: 102).
الفاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {انفروا} كما في قوله تعالى {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (سورة التوبة الآية: 41) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فإن فاءوا} كما في قوله تعالى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة البقرة الآية: 226) ، ومع التنوين مثل {رحمة وعلمًا فاغفر} كما في قوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (سورة غافر الآية: 7).
التاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {أنتم} كما في قوله تعالى {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ{ (سورة الشعراء الآية: 76) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {فمن تاب} كما في قوله تعالى {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (سورة المائدة الآية: 39) ، ومع التنوين مثل {جناتٍ تجري } كما في قوله تعالى {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (سورة التوبة الآية: 100).
الضاد بعد النون الساكنة في كلمة واحدة مثل {منضود} كما في قوله تعالى {وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ} (سورة الواقعة الآية: 29) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {ومن ضل} كما في قوله تعالى {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} (سورة الإسراء الآية: 15) ، ومع التنوين مثل قوله تعالى : {مسجداً ضراراً} كما في قوله تعالى {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } (سورة التوبة الآية: 107)
الظاء بعد النون الساكنة في كلمة واحدة {تنظرون} كما في قوله تعالى {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلْ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِي فَلا تُنظِرُونِ} (سورة الأعراف الآية: 195) ، ومع النون الساكنة في كلمتين مثل {من ظلم} كما في قوله تعالى {لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمَا} (سورة النساء الآية: 148) ، ومع التنوين مثل {قومٍ ظلموا} كما في قوله تعالى {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ{ (سورة آل عمران الآية: 117).
وإليك حروف الإخفاء من التحفة وهي أول حرف من كل كلمة في هذا البيت.
صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبـاً زد في تقي ضع ظالما
ماهو علم التجويد
التجويد في اللغة :
مأخوذ من أجاد الشيء يجيدُه, أي أتى به جيداً, و الجَيّدُ: نقيض الرّديء, و
صيغة التفعيل منه جوَّد يُجَوِّدُ تًجويداً, فهو بمعنى: التحسين, و
التكميل, و الإتقان(1).
ويقال لقارئ القرآن الكريم المُحَسّن لتلاوته: (مُجَوِّد) بكسر الواو, إذا
أتى بالقراءة مجوَّدة- بفتح الواو- الألفاظ, بريئة من الجور و التحريف حال
النطق بها.
وفي الإصطلاح :
إخراج كلّ حرف من مخرجه, و إعطاؤه حقَّه و مستحقَّه من الصّفاتِ. فحقّ الحرف من الصّفات: أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال, كالجهر, و الشدة, و الاستعلاء,
والاستفال,والإطباق, و القلقة إلى غير ذلك.
و مستحقه: أي من الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال, و تنفك
عنه في بعض الآخر, لسبب من الأسباب؛ كالترقيق, و التفخيم, فإن الأول
ناشئ عن صفة الاستفال, و الثاني ناشئ عن صفة الاستعلاء, و
كالإظهار, و الإدغام, و القلب, و الإخفاء, و المد, و القصر إلى غير ذلك
(2).
الغاية من علم التجويد:
و اعلم - أخي القارئ الكريم - أن الغاية من علم التجويد: إتقان ألفاظ
القرآن, حال النطق بها على الصفة المتلقاة من إمام القُرّاء، أفضل مَن
نطق بالضّاد, نبينا محمّد ".
مع إعطاء كلّ حرف حقه و مستحقه؛ مِن: تغليظ, و ترقيق, وتفخيم, و غير
ذلك من صفات، من غير فحشٍ في التلاوة, أو تعسفٍ و تكلّف في الأداء.
و لا يبلغ القارئ درجة المتقنين لهذا الفن إلا بالتمرين المتواصل بحضرة
شيخ للإقراء ضابط متقن, و لذلك قال ابن الجزري
(3) يرحمه
الله :
و ليس بينه و بين تركه إلاّ رياضة امرئٍ بفكّه (4)
* فعلم التجويد : علم مبني على الممارسة و التطبيق بين يدي المهرة من أهله, فيصعب تلقّيه من كتاب دون الرّجوع إلى الشيوخ للعرض عليهم؛ لأنه علم عملي بحت يحتاج إلى ملازمة دائمة لشيوخ الإقراء, حتى يبلغ المتعلّم درجة الإتقان لهذا العلم الشريف.
موضوعه :
الكلمات القرآنية من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها, منْ غير
تكلّف و لا تعسف في النطق, فيخرجها عن القواعد المجمع عليها، و ذهب بعض
العلماء إلى دخول الحديث الشريف خلافاً للجمهور، فبعض العلماء يرون
إجراء قواعد التجويد على الحديث الشريف, و الصواب, ما عليه الجمهور منْ
أنّ التجويد يختصّ بالقـــرآن الكــريم فقط
(5).
فضله :
هو أفضل العلوم و أشرفها؛ لأن الله أمر به بقولـه: { وَرَتِّلِ
الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }(المزمل: من الآية4)
والنبي " بيّن فضله, و رغّب فيه؛ حيث قال:«خَيرُكُم من تَعَلّم القُرآن
و علّمَهُ»
(6) و قوله
عليه الصلاة و السلام:«المَاهِرُ بالقُرآنِ مَعَ السَّفرةِ الكِرَامِ
البَرَرَة, و الذي يَقْرَأُ القُرآنَ و يتعتعُ فيهِ؛ و هُوَ عَلَيه
شَاقٌ؛ له أجْرَان»
(7).
و لمّا كان هذا العلم سبباً و وسيلة لإصلاح النطق بالقرآن, و سبباً
لترتيله كما أمر سبحانه وتعالى صار هذا العلم من أجَلّ العلوم لتعلقه
و انتسابه لكلام الله سبحانه وتعالى .
واضعه :
من الناحية العملية التطبيقية و حيٌّ من عند الله سبحانه وتعالى إذ أن
الله سبحانه وتعالى أرسل و حيه إلى نبيه بهذه الصّفة, فلا اجتهاد للنبي
" فيها البتة, و لا لجبريل كذلك؛ بل هي صفة كلام الله سبحانه وتعالى
بالقرآن, و ترتيله له, و أدّاها جبريل للنبي " كما سمعها و تعلّمها من
ربّ العزّة و الجلال, دون زيادة أو نقصان, و هكذا أخذها أصحابه فمن
بعدهم, حتى وصلنا و هو كذلك على تلك الهيئة و الصفة؛ مصداقا لقولـه
سبحانه وتعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9).
قال شيخنا العلاّمة عبد الفتاح المرصفيّ:«أمّا الواضع
(8) له من
الناحية العملية؛ فهو سيدنا رسول الله "؛ لأنه نزل عليه القرآن من عند
الله سبحانه وتعالى مجوداً, و تلقّاه- صلوات الله و سلامه عليه - من
جبريل عليه السلام كذلك، و تلقته عنه الصحابة, و سمعته من فيه الشريف
كذلك, و تلقّاه من الصّحابة التابعون, و هكذا إلى أن وصل إلينا عن طريق
شيوخنا متواتراً, و لا ينكر هذا إلاّ مكابر أو معاند»
(9).
و اختلف العلماء في أول من و ضع قواعده و أصوله, فقيل: أبو الأسود
الدّؤلي، و قيل: الخليل بن أحمد, و قيل: أبو عبيد القاسم بن سلام، و
قيل: غير هؤلاء من أئمة الإقراء, و علماء اللغة.
و اعلم - أرشدك الله -: أنّ هذه القواعد التي وضعها علماء التجويد و
القراءات ليست من الابتداع في دين الله في شيء؛ بل هي من المصالح
المرسلة
(10), التي
بها يحفظ لسان العرب من اللحن في كتاب الله سبحانه وتعالى, وحتى يقرأ
كتاب الله سبحانه وتعالى مجوّداً مرتلاً, كما أمر الله و رسوله، لا أن
يقرأ على ما تهوى الأنفس, و ما اعوجت به بعض الألسن, و ما لا يتم
الواجب إلا به فهو واجب, كما هو مقرر في علم الأصول.
و إنّما و ضع العلماء هذه القواعد عندما فشا اللحن في لسان العرب؛ بسبب
اختلاطهم بالأعاجم, فوضعوا هذه القواعد لئلاّ يدب التحريف و التبديل في
كتاب الله و في تلاوته, و مثل ذلك: نَقْط المصحف, و شكله, و ضبطه, فجزى
الله علماءنا و أئمتنا عن القرآن و أهله خير الجزاء !
وصوله إلينا:
و صل إلينا التجويد و هو صفة تلاوة القرآن الكريم, و نقل إلينا
بالتواتر
(11). كما و
صل إلينا لفظ القرآن الكريم و آيات الكتاب العزيز منقولاً بالتواتر؛
كذلك نقلت إلينا صفة تلاوة هذا الكتاب متواترة، يأخذها متأخر عن متقدّم
من لدن الرسول " و إلى زماننا هذا؛ بل إلى أن يُرفع القرآن الكريم من
السّطور و الصّدور.
فالرسول " تلقى هذه الصّفة عن ربه بواسطة أمين الله على وحيه جبريل
عليه السلام, النبي " علّم أصحابه هذه الصّفة و تلقّوها عنه
"مشافهة, و اشتهر كثير من قرّاء الصحابة
(12) ممن
تصدّوا للإقراء, فعلّموا غيرهم من الصّحابة و التابعين.
و هكذا حتى اشتهر القرّاء العشرة الذين نسبت القراءات المتواترة لهم؛
حيث قاموا بإقرائها, و نشرها, و تحرير مسائلها على أكمل وجه, و هكذا
أخذها جمع غفير من تلامذتهم و من جاء بعدهم إلى أن و صلت إلينا
متواترة, محفوظة من الضياع و التحريف و التبديل؛تحقيقا لما وعـــد الله
به في قـولــه سبحانه وتعالى:{
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}
(الحجر:9).
فكما تكفّل الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه من التحريف و الضياع,
و آياته من الطمس و الزوال؛ تكفل بحفظ تلاوته، و حيث إن القرآن و صلنا
متواتراً - أيضا- وصلتنا صفة تلاوته متواترة إذ هما (أي اللفظ, و صفة
التلاوة) متلازمان تلازم ذات الشيء الواحد و صفته.
و هذه لطيفة انقدحت في الذهن؛ لم أعثر عليها في كتاب, ولم أجد من نبّه
عليها و الحمد لله على توفيقه. ! ! !
فإن سأل سائل عنْ حكم تجويد القرآن الكريم؛ نقول و بالله التوفيق: إنه واجب و جوباً عينيا على كلّ مكلف يريد قراءة القرآن الكريم, سواءُ أكان ذكراً أم أنثى, و ذلك للأمر به في القرآن المجيد, و السنة النبوية, و إجماع علماء الإسلام من السّلف و الخلف إلا من شذّ, و لا عبرة بالشواذ!
1. أما
القرآن:
فقولـه سبحانه وتعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } (المزمل: من
الآية4) و الترتيل: تجويد الحروف, و معرفة الوقوف. و هو تفسير على بن أبي
طالب أحد الخلفاء الرّاشدين, و الأئمة المهديين, الذين أمرنا باتباع سنتهم
و سبيلهم.
و معلوم أن تجويد الحروف لا يكون بغير معرفة أحكام القراءة و اتباع صفة
القراءة المتلقاة من صاحب الرّسالة, إمام القرّاء قاطبة : إنسهم و جنّهم, و
عربهم و عجمهم, محمّد بن عبد الله ", و الأمر
في الآية على الوجوب؛ كما هو مذهب جمهور علماء الأصول, إذ أن
الأمر يقتضي الوجوب إلا لقرينة تصرفه عن ذلك للندب, كما هو مقررٌ في علم
أصول الفقه, و لا نعلم قرينة تصرف هذا الأمر في الآية من الوجوب إلى الندب
أو الاستحباب, فيبقى الأمر على الأصل, و هو: الوجوب.
و من الأدلة أيضا قولـه سبحانه وتعالى:{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ}(البقرة: من الآية121) و حقَّ التلاوة: لا
يكون من غير تجويد, و حسن أداء, إذ بدونهما يذهب حقّ التلاوة, و تصبح
التلاوة هذرمة, و فحشاً, و تعسفاً في الأداء و القراءة ؛ فإن كلام الله ليس
ككلام البشر, فكلام الله له صفة يتلى بها لا يجوز العدول عنها.
و قد مدح الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة عباده الذين يقرؤون القرآن
حقّ قراءته, و يتلونه حقّ تلاوته, و في هذا إشارة إلى وجوب اتباع صفة
التلاوة التي نزل بها جبريل عليه السلام على النبي " و تلقتها الأمة منه ",
و أن على القارئ أن يعطيها حقها المطلوب في الآية الكريمة, و فيها ثناء
الله و مدحه و محبته لمن أدى هذه الصفة؛ و تلقاها قراءةً و إقراءاً.
و من الأدلة قولـه سبحانه وتعالى: { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }
ففي هذه الآية بيان من الله سبحانه وتعالى أن الترتيل صفة تكلّم الله
بالقرآن, فمن قرأ القرآن مرتلا, فإنما تلاه على نحو ما رتّله الله سبحانه
وتعالى , و أمر بترتيله, و بذلك أوحى الله به إلى جبريل عليه السلام , و
جبريل نقل هذه الصّفة إلى النبي ", و النبي علّمها أصحابه, و هكذا أخذها
التابعون عن الصحابة إلى أن وصلت إلينا على حالها دون تبديل أو تحريف.
فالترتيل في قولـه سبحانه وتعالى : { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً }
صفة أزلية لكلام الله سبحانه وتعالى غير مخلوقة, و هذا معتقد أهل السنة و
الجماعة من السّلف, فيجب القراءة بهذه الصفة المتلقاة عن ربّ العزة و
الجلال, و قد ضلّ أقوام
(13) زعموا أن القرآن هو الكلام النّفسي
لله سبحانه وتعالى و غيرهم كانوا أكثر منهم ضلالاً؛ حيث قالوا بخلق القرآن
الكريم, و على رأس أولئك الجهمية والمعتزلة و من لفَّ لفهم.
و من الأدلة: - أيضا- من القرآن الكريم قوله سبحانه وتعالى:{ قُرْآناً
عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(الزمر:28) فمن قرأ
القرآن بغير تجويد و لا ترتيل؛ فقد خالف هذه الصّفة, وهي: كونه عربياً؛ لأن
اللحن و الخطأ
في القراءة يتنافيان و فصاحة القرآن العربيّ, الذي هو حجة على اللغة و
أهلها, فمن قرأه من غير ترتيل؛ فإنما قرأه على عوج؛ لأن الترتيل: تجويد
الحروف, و معرفة الوقوف, فقراءة القرآن بسلامة و استقامة تنفي عنه صفة
العجمة, و هذا لا يكون إلا بترتيله و تجويده.
2. أمّا الأدلة من السّنة فكثيرة, منها:
قلتُ: و المدّ في {بِسْمِ اللَّهِ } أي في لفظ الجلالة، و يمد مدّاً طبيعياً حال الوصل, و يمد من حركتين إلى ست حركات حال الوقف, و مثله : { الرَّحْمَنِ }, و { الرَّحِيمِ }.
قلت: أفاد الحديث أنّ الوقوف على رؤوس الآي سنّة نبوية كريمة؛ و لو كان للآية الموقوف عليها تعلّق بما بعدها، خلافاً لمنع كثير من القرّاء، فإن في ذلك مخالفة لسنّة الوقوف على رؤوس الآي, التي كان يلتزمها " في قراءته كلّها, كما أفاده حديث أم سلمة رضي الله عنها.
قال النووي يرحمه الله:«و اختلفوا في الحكمة في قراءته على أُبيّ، و المختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الإتقان و الفضل, و يتعلّموا آداب القراءة, و لا يأنف أحد من ذلك و قيل: للتنبيه على جلالة أبي و أهليته لأخذ القرآن عنه, و كان بعده " رأساً و إماماً في إقراء القرآن, و هو أجلّ ناشرته أو من أجلّهم».
يا رسول الله ! أقرأ
عليك, و عليك أُنزل؟, قال:« إني أشتهي أن أسمعه منْ غيري، فقرأتُ عليه
النساء حتّى إذا بلغت: { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ
بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً }(النساء:41)
فقال: حسبك، فرفعتُ رأسي؛فإذا عيناه تذرفان»
(16).
فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقرأ على النبي " كلام الله على صفةٍ مخصوصةٍ
هي التي أمر بها في كتابه، و هو نفسه (أي ابن مسعود) الذي أخبر عنه النبي "
أنه يقرأ القرآن كما أنزله الله، فقال النبي ":«من أحب أن يقرأ القرآن غضاً
كما أنزل؛ فليقرأه على قراءة ابن أمِّ عبد»
(17), فهو إقرار من الرّسول " لابن مسعود
على قراءته الصّحيحة السّليمة المرتلة المجوّدة، و هي دعوة للأمّة - أيضا -
أن تقرأ القرآن على نحو ما أنزل، و لا يقرأُ القرآن كما أنزل إلاّ بالتلقي
و السّماع من أفواه أئمة القراءة المتقنين, و منهم ابن مسعود رضي الله عنه
.
قال الإمام الكبير ابن
الجزري
(21)بعد إيراده هذا الحديث المرفوع إلى
النبي ":«هذا الحديث جليل حجة و نص في هذا الباب (أي باب وجوب التجويد)
رجال إسناده ثقات, رواه الطبراني في معجمه الكبير».
قلت: و قد كنت في شوقٍ شديدٍ لمعرفة صحة هذا الحديث الذي قوّاه ابن الجزري
رحمه الله , فعرضته على شيخي و أستاذي - إمام العصر في علم الحديث- : أبي
عبد الرحمن محمّد ناصر الدّين الألباني - نصر الله به دينه، و أعلى به
كلمته - فنظر في إسناده؛ فأخبرني بعد حين أنّ الحديث صحيح- ولله الحمد-
فوافق ابن الجزري على تصحيحه، و لمّا أخبرني شيخي الألبانيّ أنه أودعه في
(سلسلته الصحيحة) برقم (2237) فرحتُ جدًّا لأمور؛ منها:
* قال شيخنا العلاّمة عبد الفتاح المرصفيّ رحمه الله :« فابن مسعود الذي كان أشبه الناس سمتاً و دلاً برسول الله "صلى الله عليه وسلم أنكر على الرّجل أن يقرأ كلمة: { لِلْفُقَرَاءِ } من غير مدّ، و لم يرخص له في تركه، مع أنّ فعله و تركه سواء في عدم التأثير على دلالة الكلمة و معناها؛ و لكن لأنّ القراءة سنّة متبعة يأخذها الآخر عن الأول كما قال زيد بن ثابت رضي الله عنه و استفاض النقل عنه بذلك أنكر ابن مسعود ÷ على الرّجل الذي قرأ بغير قراءة النبي "، التي أقرأ بها أصحابه رضي الله عنهم جميعاً، فدلّ ذلك على وجوب تعلّم التجويد، و اتباع أحكامه عند التلاوة، لدلالة مثل هذا النص بالجزء على الكل» (22).
قلتُ: جزى الله شيخنا العلاّمة المرصفيّ رحمه الله خيراً على هذا البيان
الذي يقطع جهيزة كلّ من شذّ فخالف: ما أجمعت عليه الأمّة من و جوب تجويد
كلام الحق جل جلاله .
* و للعلماء رحمهم الله في وجوب التجويد و ترتب الإثم على تركه تفصيل حسن
يجدر ذكره و بيانه، فهم يقسمونه إلى قسمين:
1. واجب:
و هو ما يتوقف عليه صحة النّطق بالحرف، فالإخلال به يغيّر الكلمة أو يفسد
معناها، و ذلك مثل معرفة مخارج الحروف و تحقيقها، و
معرفة الصفات التي تتميز بها بعض الحروف؛ كالاستعلاء، و الإطباق
في الطاء, و كالتفشي في الشين، و مثل: إظهار المظهر، و إدغام المدغم، و
تفخيم المفخم، و ترقيق المرقق، و مدّ ما يجب مدّه، و قصر ما يلزم قصره، و
نحو ذلك من الأحكام المتعلّقة ببُنية الكلمة، فمن أخلّ بشيء من ذلك فقد
أخلّ بالواجب، فيأثم، و هذا القسم من التجويد يلزم كل قارئ للقرآن تحقيقه
على قدر طاقته، و بذل وسعه في إتقانه حتى يصحح نطقه بالقرآن، و يسلم من
الوقوع في التّحريف في كتاب الله.
2. صناعي:
و هو ما يتعلّق بالمهارة في إتقان النّطق الصّحيح، و ذلك ببلوغ الغاية في
تحقيق الصّفات و الأحكام، و ضبط مقادير المدود ضبطاً دقيقاً لا يزيد نصف
درجة و لا ينقص؛ بل بعض القرّاء يزن المدود بأدق منْ ذلك؛ فيفرق بين ربع
الحركة في الزيادة أو النّقص، و يدخل فيه مراعاة المعاني الخفية في الوقوف،
فإن ذلك لا يدركه إلاّ المهرة في فهم القرآن، و هذا القسم لا يتعلّق به
إخلال بالنّطق، و لذا لا يجب على العامّة إتقانه، و لا يطالبون به، و لا
يأثمون بتركه؛ لأنه من أسرار هذا العلم و خفاياه
التي لا يدركها إلا ّالمهرة
(23).
قلت: و الأول هو الذي يطلق عليه علماء القراءات: «اللحن الجلي» ، أي:
الواضح، البين، الظّاهر للعالم و الجاهل.
و الثاني و هو ما يُسمى: «اللحن الخفي»، أي: الذي لا يدركه إلاّ أهل الفن
المهرة الكُمّل, و يخفى أمره على غير المشتغلين بهذا العلم قراءةً و
إقراءاً.
ينقسم
اللحن إلى قسمين:
أ. لحن جلي:
«و هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالقراءة؛ سواء أخل بالمعنى أم لم يخل»
(24), أو «هو
الخطأ الذي يطرأ على اللفظ فيخل بمبناه إخلالاً ظاهراً يشترك في معرفته
علماء القراءة و عامة النّاس؛ سواءٌ أدّى ذلك إلى فساد المعنى أم لم يؤدِّ»
(25).
ب. اللحن الخفي:
«و هو الخطأ الذي يتعلّق بكمال إتقان النطق لا بتصحيحه, فلا يدركه إلاّ أهل
الفنّ الحذاق، و يخفى على العامّة»
(26).
و من أمثلة اللحن الجلي:
تبديل حرف بآخر، أو حركة بأخرى؛ كضم التاء في: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}أو
فتحها, أو كسرها في نحو: {مَا قُلْتُ لَهُمْ }، و من أمثلة إبدال حرف بآخر
ترك الاستعلاء في قولــــه سبحانه وتعالى:{فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ
الْكُبْرَى}فيقرؤها :[فإذا جاءت التامّة الكبرى ], و مثله إبدال الضاد
بالدّال من قولـــه سبحانه وتعالى:{ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً } و مثله ترك الإطباق في قوله سبحانه وتعالى:{
يَطْبَعُ } و قلبها تاءً.
وهذا النوع من اللحن لا شكّ في حرمته؛ بل الإجماع قائم على تحريمه و عدم
جواز القراءة به, و سيمرّ معنا - إن شاء الله - حكم اللَّحن في القراءة.
و من أمثلة اللحن الخفي:
عدم ضبط مقادير المدود تماماً بنقص نصف درجة أو أقل أو أكثر, و عدم
المساواة في المد المنفصل, فتارة يقرأه القارئ بالقصر و تارة بالتوسط, و
مثله تكرير الرّاءات, و تطنين النّونات, و غير ذلك مما يصعب ضبطه إلاّ على
الحذّاق من أهل هذا الفن.
على أن بعض علماء القراءات يلحقون هذا النوع, و هو: تكرير الرّاءات, و
تطنين النّونات، و تغليظ اللاّمات باللحن الجلي الذي يحرم الوقوع فيه, قال
شيخنا المرصفي ّ بعد أن ذكر اللحن الخفي بنوعيه:«و الحكم في هذا اللحن
بنوعيه التحريم أيضا خلافاً لما ذكره مُلاّ على القاري في شرحه على المقدمة
الجزرية حيث قال: و لا شكّ أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه
العقاب الشديد، و إنما فيه خوف العقاب و التهديد»
(27).
و قد رجّح شيخنا المرصفيّ رحمه الله ما ذهب إليه البركويّ، حيث قال في
شرحه على الدر اليتيم:«تحرم هذه التغيرات جميعها؛ لأنها - وإن كانت
لا تخل بالمعنى- لكنّها تخل باللفظ؛ لفساد رونقه و ذهاب حسنه و طلاوته»
(28).
قلت: و لست مع شيخي و أستاذي المرصفيّ رحمه الله فيما ذهب إليه من
تأثيم مَن وقع في اللحن الخفي؛ خصوصاً إذا كان هذا اللحن مما تعم به
البلوى، و لا يقدر عليه إلاّ الرّاسخون في الإقراء، فإذا كان هذا النوع من
اللحن الخفي يقع فيه أئمة من القرّاء صرفوا شبابهم في القراءة والإقراء,
فكيف تأثم الأمّة قاطبة لعدم قدرتها على ضبط مثل هذا النوع؟ و هذا اللون من
اللحن الخفي بعد إفراغ جهدها في الأخذ و السّماع و التلقي، فلم يسعفها
لسانها, و لم يساعدها بيانها على ضبطه، و معلوم أن القرّاء المهرة المتقنون
لهذا النوع من الندرة و القلة بمكان, بحيث أصبحوا يعدّون على الأصابع، و
مَن مِن القرّاء الذي لا يقع في بعض اللحن الخفي؛ خصوصاً إذا كان دقيقاً؛
كضبط مقادير المدود بكمالها دون نقص و لا زيادة، و لو بنصف درجة أو
ربعها؟!!
و ما ذكره مُلاّ على القاري رحمه الله و كذلك الدكتور عبد العزيز القاري
حفظه الله هو الصواب إن شاء الله.
* قال أستاذنا القاري:« و مثل ذلك (أي اللحن الخفي) عدم ضبط مقادير المدود
بأن تنقص نصف درجة أو تزيد، أو عدم المساواة بين مقادير المدود الواحدة في
المقرأ الواحد، بأن يوسط المنفصل في موضع و يقصره في الموضع الذي يليه...»
(29).
3. الإجماع:
و هو الدليل الثالث من أدلة الشّرع, قال شيخ المحققين ابن الجزري:«ولا شك
أنّ الأمّة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده؛ متعبّدون
بتصحيح ألفاظه، و إقامة حروفه على الصّفة المتلّقاة من أئمة القراءة،
المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحيّة العربيّة، التي لا تجوز مخالفتها، و لا
العدول عنها إلى غيرها»
(30), و قال الشيخ محمّد مكي نصر رحمه
الله :«فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمان النبي
"إلى زماننا، و لم يختلف فيه أحد منهم, و هذا من أقوى الحجج»
(31).
![]()
ـــــــــــــــــــ
(1) «قواعد التجويد » (ص:24) لأستاذنا الدكتور عبد العزيز القاري –حفظه الله-؛ وانظر كذلك «هداية القاري» (ص:37) لشيخنا في القراءات العلاّمة عبد الفتاح المرصفي رحمه الله تعالى.
(2) هداية القاري (ص:37-38) لشيخنا المرصفي –رحمه الله-
(3) هو الإمام المحقق صاحب التصانيف المفيدة في التجويد و القراءات، و من أشهرها: (النشر في القراءات العشر) و لد في دمشق سنة 751هــ، و توفي بشيراز سنة 833 هـــ، و دفن بدار القرآن التي أنشأها هناك. كان إماماً في القراءات لا نظير له في عصره، و لم يأت بعده مثله، و هو حافظ عصره بلامنازع، ينظر ترجمته في الضوء اللامع (9/258)، و غاية النهاية (2/237-251).
(4) المقدمة الجزرية (ص:18).
(5) هداية القاري (ص:38) لشيخنا المرصفي –رحمه الله تعالى-.
(6) رواه البخاري من حديث عثمان –رضي الله عنه- وقد سبق.
(7) أخرجه البخاري (4637) ومسلم(798).
(8) هكذا قال شيخنا –رحمه الله- و الصواب: (المبلغ) لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (المائدة: من الآية67} [المائدة : 67] و التجويد و الترتيل منزل عليه "و ماعليه إلاّ البلاغ , و يؤيد ذلك كلام شيخنا اللاحق المفصل –جزاه الله خيرا- .
(10) لمزيد من البيان راجع:الاعتصام، للشاطبي (2/111-115).
(11)
التواتر عند أئمة القراءة على ضروب؛ منها: التواتر المعروف عند
المحدثين؛ و منها –بل هو أكثرها-: ما كان آحادا فصحّ سنده و استفاض
و اشتهر و تلقته الأمة بالقبول، فهو كالمتواتر في العمل به قراءة و
إقراءاً، و كثير من خلافات القراء من هذا القبيل؛ لكن القراءة
المقبولة عند القرّاء لا بد من ثلاثة أركان:
1. صحة السند مع الشهرة و الاستفاضة.
2. موافقة الرسم العثماني.
3. موافقة وجه من وجوه النحو و لا يشترط أن يكون أفصحاً وقد سبق
البسط في هذه المسألة.
(12) ذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في أول كتابه: (القراءات) القراء من أصحاب النبي "وعدّ من المهاجرين: الخلفاء الأربعة، وطلحة، و سعداً، وعمرواً بن العاص، و معاوية، و من أمهات المؤمنين: عائشة، وحفصة، و أم سلمة، و من الأنصار: أبيّ بن كعب، و أبا الدرداء، و زيد بن ثابت، و أنس بن مالك، و عبادة بن الصّامت، ومعاذاً و غيرهم. انظر(فضائل القرآن في السنة المطهرة), (ص 55:) بقلمي..
(13) و هم الأشاعرة، و قد سبق الرّد عليهم بتفصيل. انظر الباب الأول (ص:67 ).
(14) أخرجه أحمد (2/306) وأبو داود (4001) و الترمذي(2928) وصححه شيخنا في «صحيح الجامع» برقم (4876).
(15) أخرجه البخاري (3809) ومسلم (799) وأحمد (3/130).
(16) رواه البخاري (5050) و مسلم(800).
(17) مضى تخريجه (ص: 92).
(18) رواه الدّارمي ، و الحاكم في مستدركه, و صححه شيخنا في صحيح الجامع برقم (3140).
(19) أي من غير مدّ.
(20) أخرجه الطبراني في «الكبير» (8677) وابن الجزري في النشر (1/ 313).
(22) «هداية القاري إلى تجويد كلام الباري» (ص: 40) لشيخنا في القراءات العشر عبد الفتاح المرصفي رحمه الله تعالى.
(23) «قواعد التجويد» (ص:26).
(24) هداية القاري، لشيخنا المرصفي (ص:47).
(25) قواعد التجويد، لأستاذنا الدّكتور عبد العزيز القاري (ص:27).
(26) المرجع السّابق (ص:28).
(27) هداية القاري (ص: 48).
(28) نهاية القول المفيد، محمد مكي نصر (ص:29).
(29) قواعد التجويد (ص:28).
(30) النشر (1/210).
(31) نهاية القول المفيد (ص:10) .